الخطيب الشربيني
180
مغني المحتاج
تجزه اليسار عن اليمين ، بل تقطع يمينه حدا لأنها الذي وجب قطعها وهي باقية فلم يجزه غيرها كالقصاص . وما ذكر من أن الجلاد يسئل هو ما جرى عليه الشيخ في التنبيه وابن المقري في روضه وهي طريقة حكاها في أصل الروضة ، وحكى معها طريقة أخرى ، وهي إن قال المخرج : ظننتها اليمين أو أنها تجزئ أجزأته وإلا فلا ، وكلام أصل الروضة يومئ إلى الأولى وهي الصحيحة ، وإن صحح الأسنوي الثانية . باب قاطع الطريق سمى بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفا منه ، والأصل فيه قوله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا " الآية . قال أكثر العلماء : نزلت في قاطع ، لافى الكفار ، واحتجوا له بقوله تعالي : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " الآية ، إذ المراد التوبة عن قطع الطريق ، ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بالاسلام وهو دافع للعقوبة قبل القدرة وبعدها قال الماوردي : ولان الله تعالى قد بين حكم أهل الكتاب والمرتدين وأهل الحرب في غيره هذه الآية ، فاقتضى أن تكون هذه الآية في غيره ، وفى أبى داود أنها نزلت في العرنيين ، وفى النسائي أنها نزلت في المحاربين من الكفار ، لأن المؤمن لا يحارب الله ورسوله وقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث كما يعلم من قوله ( هو ) أي قاطع الطريق ملتزم للأحكام ( مسلم ) أو مرتد أو ذمي كما في السارق ، ولو عبر بذلك المصنف لكان أولى ، فقد قال الأذرعي : لم أر في الكتب المشهورة بعد الكشف التام التنصيص على أن من شرط قاطع الطريق الاسلام إلا في كلام الرافعي ، ومن أخذ منه . وقال الزركشي : قد رأيت نص الشافعي في آخر الام مصرحا بأن أهل الذمة حكمهم حكم المسلمين ، وحكاه ابن المنذر في الاشراف عن الشافعي وأبى ثور . قال ولا أثر للتعلق بسبب النزول ، فإنه لا يقتضى التخصيص على الأصح ( مكلف ) ولو عبدا أو امرأة ، ومثله السكران فإنه ملحق بالمكلف كما مر في كتاب الطلاق مختار ( له شوكة ) أي قوة وقدرة يغلب بها غيره . ( تنبيه ) إفراد المصنف الصفات يقتضى أنه لا يشترط في قاطع الطريق عدد ولا ذكورة ولا سلاح وهو كذلك فالواحد ولو أنثى إذا كان له ، فضل قوة يغلب بها الجماعة وتغرض للنفس وللمال مجاهرة مع البعد عن الغوث كما يعلم من قوله بعد : وفقد الغوص الخ قاطع وكذا الخارج بغير سلاح إن كان له قوة يغلب بها الجماعة ولو باللكز والضرب بجمع الكف وقيل لابد من آلة ، وخرج بملتزم الحربي والمعاهد ، بو المكلف غيره إلا السكران كما مر ، وإن ضمن غير المكلف النفس والمال كما لو أتلفوا في غير هذه الحالة ، وبالاختيار المكره ، وبالشوكة ما تضمنه قوله : لا مختلسون ) قليلون ( يتعرضون لاخر قافلة ) عظيمة ( يعتمدون الهرب ) بركض الخيل أو نحوها أو العدو على الاقدام أو نحو ذلك ، فليسوا قطاعا لانتفاء الشوكة ، وحكمهم في القصاص والضمان كغيرهم ، والمعنى فيه أن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة فغلظت عقوبته ردعا له ، بخلاف المختلس أو المتهب فإنه لا يرجع إلى قوة . ( تنبيه ) قوله : لاخر قافلة جرى على الغالب وليس بقيد : بل حكم التعرض لأولها وجوانبها كذلك ، فلو قهروهم ولو مع كونهم قليلين فقطاع لاعتمادهم على الشوكة ، فلا يعد أهل العاقلة مقصرين ، لأن العاقلة لا تجتمع كلمتهم ولا يضبطهم مطاع ولا عزم لهم على القتال ، وبين المصنف هنا أن مراده بشوكة قطاع الطريق بالنظر لمن يخرجون عليه حيث قال ( والذين يغلبون شرذمة ) وهي بذال معجمة : طائفة من الناس ( بقوتهم ) لو قاوموهم ( قطاع في حقهم ) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إلى الجماعة اليسيرة ، وإن هربوا منهم وتركوا الأموال لعلهم بعجز أنفسهم